الأعلان المفاجئ للحرب ؛ في الساعة الثانية من ظهر يوم السادس من اكتوبر 1973
عبرت 220 طائرة مصرية الساعة 2.05 ظهرا يوم السادس من اكتوبر قناة السويس على ارتفاع منخفض لضرب الأهداف الإسرائيلية بسيناء وقد حققت هذه الضربة هدفها بنجاح وخسرت مصر 11 طائرة فقط منها طائرة بقيادة عاطف السادات أخو الرئيس الراحل أنور السادات
يقول لواء محمد عبد الغنى الجمسى رئيس هيئة العمليات بحرب أكتوبر 1973 فى مذكراته (ففى الساعة الثانية بعد ظهر ذلك اليوم السادس من أكتوبر عبرت الطائرات المصرية خط جبهة قناة السويس متجهة إلى عدة أهداف إسرائيلية محددة فى سيناء . وأحدث عبور قواتنا الجوية خط القناة بهذا الحشد الكبير ، وهى تطير على ارتفاع منخفض جدا ، أثره الكبير على قواتنا البرية بالجبهة وعلى قوات العدو . فقد التهبت مشاعر قوات الجبهة بالحماس والثقة بينما دب الذعر والهلع فى نفوس أفراد العدو
هاجمت طائراتنا ثلاث قواعد ومطارات ، وعشرة مواقع صواريخ مضادة للطائرات من طراز هوك ، وثلاثة مراكز قيادة ، وعدد من محطات الرادار ومرابض المدفعية بعيدة المدى . وكانت مهاجمة جميع الأهداف المعادية فى سيناء تتم فى وقت واحد ، بعد أن أقلعت الطائرات من المطارات والقواعد الجوية المختلفة وتطير على ارتفاعات منخفضة جدا فى خطوط طيران مختلفة لتصل كلها إلى أهدافها فى الوقت المحدد لها تماما
كانت قلوبنا فى مركز عمليات القوات المسلحة تتجه إلى القوات الجوية ننتظر منها نتائج الضربة الجوية الأولى ، وننتظر عودة الطائرات إلى قواعدها لتكون مستعدة للمهام التالية . كما كان دعاؤنا للطيارين بالتوفيق ، وان تكون خسائرهم أقل ما يمكن ، أن مثل هذه الضربة الجوية بهذا العدد الكبير من الطائرات ضد أهداف هامة للعدو تحت حماية الدفاع الجوى المعادى ، ينتظر ان يترتب عليها خسائر كثيرة فى الطيارين والطائرات يصعب تعويضها
لقدد حققت قواتنا الجوية بقيادة اللواء طيار محمد حسنى مبارك ـ رئيس الجمهورية الحالى ـ نجاحا كبيرا فى توجيه هذه الضربة ، وما حققته فيها من نتائج بأقل الخسائر التى وصلت فى الطائرات إلى خمس طائرات فقط ، وهى نسبة من الخسائر أقل جدا مما توقعه الكثيرون ....) ـ مذكرات الجمسى
المصدر : حرب أكتوبر 1973 مذكرات محمد عبد الغنى الجمسى ـ الطبعة الثانية عام 1998
ويقول المؤرخ العسكرى المصرى جمال حماد فى كتابه المعارك الحربية على الجبهة المصرية ( وفى الساعة التاسعة والنصف صباح يوم 6 أكتوبر دعا اللواء محمد حسنى مبارك قادة القوات الجوية إلى اجتماع عاجل فى مقر قيادته وألقى عليهم التلقين النهائى لمهمة الطيران المصرى ، وطلب منهم التوجه إلى مركز العمليات الرئيسى كى يأخذ كل منهم مكانه هناك استعداد لتنفيذ الضربة الجوية المنتظرة التى كان نجاحها يعنى نجاح خطة المفاجأة المصرية وبدء معركة التحرير . وفى الساعة الثانية من بعد ظهر السادس من أكتوبر أنطلقت أكثر من 200 طائرة مصرية من 20 مطارا وقاعدة جوية فى مختلف أرجاء انحاء الجمهورية . وعن طريق الترتيبات الدقيقة والحسابات المحكمة التى أجرتها قيادة القوات الجوية تم لهذا العدد الضخم من الطائرات عبور خط المواجهة على القناة فى لحظة واحدة على ارتفاعات منخفضة جدا ، وكانت أسراب المقاتلات القاذفة والقاذفات المتوسطة تطير فى حماية أسراب المقاتلات ، وقد استخدمت فى الضربة التى تركزت على الأهداف الإسرائيلية الحيوية فى عمق سيناء طائرات طراز ميج 17 وميج 21 وسوخوى 7 وسوخوى 20 ، وفى الساعة الثانية وعشرين دقيقة عادت الطائرات المصرية بعد أداء مهمتها خلال ممرات جوية محددة تم الأتفاق عليها بين قيادة القوات الجوية وقيادة الدفاع الجوى من حيث الوقت والإرتفاع
هذا وقد نجحت الضربة الجوية فى تحقيق أهدافها بنسبة 90 % ولم تزد الخسائر على 5 طائرات مصرية ، وكانت نتائج الضربة وفقا لما ورد فى المراجع الموثوق بصدقها هى شل ثلاثة ممرات رئيسية فى مطارى المليز وبير تمادا بالأضافة إلى ثلاث ممرات فرعية وإسكات حوالى 10 مواقع بطاريات صواريخ أرض جو من طراز هوك وموقعى مدفعية ميدان ، وتدمير مركز القيادة الرئيسى فى أم مرجم ومركز الأعاقة والشوشرة فى أم خشيب وتدمير إسكات عدد من مراكز الإرسال الرئيسية ومواقع الرادار
وقد أشتركت بعض القاذفات التكتيكية ( إل 28 ) فى الضربة الجوية وركزت قصفها على حصن بودابست الإسرائيلى ( من حصون بارليف ، ويقع على الضفة الرملية شرق مدينة بور فؤاد )ـ
وكان من المقرر القيام بضربة جوية ثانية ضد العدو يوم السادس من أكتوبر قبل الغروب ، ولكن نظرا لنجاح الضربة الأول فى تحقيق كل المهام التى أسندت إلى القوات الجوية لذا قررت القيادة العامة إلغاء الضربة الثانية
وقد اضطرت القيادة الإسرائيلية الجنوبية فى سيناء إلى استخدام مركز القيادة الخلفى بعد ضرب المركز الرئيسى فى أم مرجم ، كما أصبح مركز الأعاقة والشوشرة فى العريش هو المركز الوحيد المتبقى لإسرائيل فى سيناء بعد تدمير مركز الإعاقة والشوشرة فى أم خشيب) ـ جمال حماد
المصدر : العمليات الحربية على الجبهة المصرية للمؤرخ العسكرى المصرى جمال حماد ـ الطبعة الثانية عام 1993
ويقول كل من اللواء : حسن البدرى ، وطه المجدوب و عميد أركان حرب ضياء الدين زهدى فى كتابهم حرب رمضان ( وقامت تشكيلاتنا الجوية بالإنطلاق شرقا فى توقيت واحد . نحو اهدافها المنتخبة بحذق ومهارة بالغة .. لكل تشكيل جوى هدفه الذى يتعين عليه أن يدمره . وأهدافه التبادلية للطوارىء ولكل تشكيل جوى وجهته المحددة ، وسرعته وارتفاعه
ـ مطارات المليز وتمادا ورأس نصرانى تحولت إلى حطام
ـ عشرة مواقع صواريخ أرض جو طراز هوك صارت هباء
ـ مواقع مدفعية بعيدة المدى حاق بهم الدمار
ـ ثلاثة مواقع رادار ومراكز توجيه وإنذار صمتت إلى الأبد
ـ محطتا ام خشيب وأم مرجم للأعاقة والشوشرة فى سيناء أمستا شعلة نيران
ـ ثلاثة مناطق شئون إدارية راحت على العدو
ـ النقطة القوية شرق بور فؤاد سحقها طيارونا البواسل)ـ
المصدر : كتاب حرب رمضان الجولة العربية الإسرائيلية الرابعة لكل من اللواء حسن البدرى ، طه المجدوب والعميد أركان حرب ضياء الدين زهدى ـ طبعة عام 1974
ويقول الرئيس محمد حسنى مبارك رئيس الجمهورية الحالى وقائد الطيران خلال حرب 1973 فى حوار مع التليفزيون المصرى ببرنامج صباح الخير يا مصر والذى تم نشره بجريدة الأهرام بتاريخ 17 أكتوبر 1998 بمناسبة مرور 25 عاما على نصر أكتوبر ( سؤال من مقدم البرنامج التلفزيونى : ما هى ذكرياتك عن مركز القيادة الرئيسى للقوات الجوية والذى أدرت منه الضربة الجوية الأولى وعمليات القوات الجوية خلال الحرب
يقول الرئيس محمد حسنى مبارك : دخلت غرفة العمليات الساعة 12 ظهرا يوم السادس من أكتوبر . كنت قد استيقظت فى الموعد المعتاد وحرصت على آلا أقوم بشىء غير عادى .. أننى عادة ما أغادر منزلى 7.15 أو 7.30 صباحا لأكون مبكرا فى مكتبى .. يومها تعمدت أحضر إلى المكتب الساعة 8 صباحا ووقفت أمام المكتب مع رئيس الأركان اللواء نبيل المسيرى ورئيس شعبة العمليات صلاح المناوى وكنا نتحدث خارج الغرف .. وكان من المفروض ان يتجه اللواء المسيرى إلى إنشاص لكى يشرف على حماية الطائرات المقاتلة القاذفة بواسطة الميج 21 الموجودة فى مطار أنشاص . . وأما اللواء المناوى فقد حضر لكى يتابع التحركات ويتابع الأنشطة وتعمدت الأ أذهب مبكرا إلى مركز القيادة فجئت إليه الساعة 12 ظهرا ... ولماذا فى هذا التوقيت؟ ذلك لأن الطلعات الجوية ستبدأ الساعة 1.20 خاصة القادمة من مكان بعيد ( قاذفة الصواريخ ) جئت فى ذلك الموعد لكى أتعرف على الموقف على الخريطة .. ما هو النشاط الجوى الذى عندنا والذى عندهم .. والحقيقة أننى عندما حضرت لم اجد نشاطا عندنا فى الطيران وطبعا خشيت من ذلك . وقلت لو لم تكن هناك هناك الان طلعات للطيران فقد يكون تسرب لإسرائيل أن مصر ستعمل شيئا ... والواقع أنى تشاجرت مع قادة التشكيلات وطلبت أن يطلع الطيران لعمل أى نشاط كل طيار يجهز طائرته من أجل الطلعة الجوية وفعلا كل قائد جوى طلع طيارتين بعد 10 دقائق فى الجو .. وهكذا بقيت متابعا حتى الساعة 1.15 تقريبا وكان فيه نشاط للإسرائيليين ( طيارة تطلع تدور وتهبط ) وفى الساعة 1.20 بدأت الطائرات القاذفة طلعاتها . وجرى تأمين هذه التحركات وفقا لما هو متبع لدينا وكان ذلك بترتيب دقيق مع كل الأسلحة الأخرى ( الصواريخ والمدفعيات المضادة .. ) وتابع اللواء صلاح المناوى هذا الوضع وجميع الطائرات طلعت بدون ادنى اتصال لاسلكى لتجنب اى تصنت وبالاتفاق على اشارات معينة وفى الساعة 2 ظهرا كانت الطائرات تعبر القنال وبدأت العمليات .. ومن هذا المكان تابعت بداية الطلعات وشعرت بقلق بالطبع فى أول الأمر وعادت الطائرات من مهامها وكان يهمنى آنذاك معرفة نتيجة الموقف وأخبرونى من القواعد أن وقتها 11 طيارة أصيبت على ما اتذكر وبدأت اشعر بثقة متزايدة ... يومها اتصلت تليفونيا بمركز عمليات القوات المسلحة حيث كان الرئيس السادات والمشير أحمد إسماعيل يرحمهما الله وكذلك رئيس اركان العمليات ولم تكن المعلومات وصلتهم بالطبع لأنها تأتى أساسا منا ، وأبلغت المشير بما حدث وبالخسائر وكان من الذين استشهدوا شقيق الرئيس السادات (عاطف السادات) وطلبت من المشير آلا يبلغ الرئيس السادات بخبر استشهاد اخيه وهنئنى ووافقنى على الا يخبر السادات بنبأ استشهاد شقيقه وأبلغوا السادات بأن الضربة نجحت وشعرت أنهم فرحوا بصورة غير معقولة وقال السادات : مبروك يا أولاد حننتصر
سؤال : هل كنتم متوقعين نسبة أصابة معينة فى الطائرات ؟
يقول الرئيس حسنى مبارك : ـ كان الروس قد حسبوها لنا وقالوا لن تكفى الضربة الأولى وسنخسر 25 % فيها أى حوالى 60 طائرة وأنه فى الضربة الثانية سيكون الدفاع الجوى الإسرائيلى قد استيقظ ومن ثم سنخسر 33 % ومعنى هذا لن يتبقى لدينا طيران نهاجم به ولكن ما حدث أن الضربة الأولى أدت المهمة ولم تكن هناك أهداف أخرى بعدها يتعين ضربها
المصدر : الأهرام 17 أكتوبر 1998
فى نفس الوقت قام أكثر من 2000 مدفع من مختلف الأعيرة على طول الجبهة بقصف مواقع الجيش الاسرائيلى على الجبهة الشرقية لقناة السويس ـ سيناء ـ واستمر القصف 53 دقيقة
القصف المدفعى
يقول لواء محمد عبد الغنى الجمسى رئيس هيئة العمليات بحرب أكتوبر 1973 فى مذكراته ( فى نفس الوقت الذى كانت قواتنا الجوية تهاجم أهدافها فى عمق سيناء ، كان هناك أكثر من 2000 مدفع على طول جبهة القناة من مختلف الأعيرة ومجموعة من الصواريخ التكتيكية أرض ـ أرض تفتح نيرانها ضد الأهداف الإسرائيلية فى حصون بارليف وما خلف هذا الخط من مواقع دفاعية ومواقع المدفعية ، واستمر القصف لمدة 53 دقيقة وكان معدل قصف النيران شديدا بحيث سقط على المواقع الإسرائيلية فى الدقيقة الأولى 10500 دانة مدفعية بمعدل 175 دانة فى الثانية الواحدة ) ـ مذكرات الجمسى
المصدر : حرب أكتوبر 1973 مذكرات محمد عبد الغنى الجمسى ـ الطبعة الثانية عام 1998
ويقول المؤرخ العسكرى المصرى جمال حماد فى كتابه المعارك الحربية على الجبهة المصرية ( وفى الساعة الثانية وخمس دقائق بدأت 2000 قطعة مدفعية وهاون ولواء صواريخ تكتيكية أرض ـ أرض التمهيد النيرانى الذى يعد واحدا من أكبر عمليات التمهيد النيرانى فى التاريخ وقد قام بالتخطيط له اللواء محمد سعيد الماحى قائد المدفعية ، وأشتركت فيه 135 كتيبة مدفعية وعدة مئات من مدافع الضرب المباشر ، كانت تتبع العميد محمد عبد الحليم أبو غزالة قائد مدفعية الجيش الثانى والعميد منير شاش قائد مدفعية الجيش الثالث .... وفى الساعة الثانية وعشرين دقيقة كانت المدفعية المصرية قد اتمت القصفة الأولى من التمهيد النيرانى التى استغرقت 15 دقيقة والتى تركزت على جميع الأهداف المعادية التى على الشاطىء الشرقى للقناة إلى عمق يتراوح بين كيلومتر واحد وكيلو متر ونصف فى اتجاه الشرق وفى اللحظة التى تم فيها رفع نيران المدفعية لتبدأ القصفة الثانية لمدة 22 دقيقة على الأهداف المعادية إلى عمق يترواح ما بين 1.5 و 3 كم من الشاطىء الشرقى للقناة ، فى هذه اللحظة بدأ عبور الموجات الأولى فى القوارب الخشبية والمطاطية ) ـ جمال حماد
المصدر : العمليات الحربية على الجبهة المصرية للمؤرخ العسكرى المصرى جمال حماد ـ الطبعة الثانية عام 1993
ويقول كل من اللواء : حسن البدرى ، وطه المجدوب و عميد أركان حرب ضياء الدين زهدى فى كتابهم حرب رمضان ( وتوالت البلاغات عن مدى تأثير النيران ، والخسائر التى أحدثتها بالعدو ، وعن نجاح المدفعية فى فتح جميع الثغرات المخططة فى موانع الأسلاك الشائكة والألغام ، على الميل الأمامى للساتر الترابى وحول النقط القوية والحصون والقلاع المعادية
وفى الساعة 1420 بدأت الموجة الأولى لقواتنا فى عبور القناة ، ومعها أسلحتها الخفيفة .. ورافق المشاة فى اقتحامها ضباط ملاحظة المدفعية ووحدات الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات وفى نفس اللحظة كانت صواريخنا التكتيكية تشق عنان السماء بأمر مركزى من مدير المدفعية لتصيب أهدافها فى عمق سيناء وتحيلها إلى دمار ... وكانت تلك أول ضربة بالصواريخ التكتيكية فى تاريخ الشرق الأوسط
لقد نفذ التمهيد النيرانى كما خطط له بالضبط .. وكانت نتائجه أكثر مما نأمل .... إلى درجة أنه لم تتمكن دبابة معادية واحدة من صعود الساتر الترابى واحتلال المصاطب المجهزة به لتوقف عبور قواتنا
واستمرت نيران المدفعية تزحف أمام القوات الأخرى التى تابعت توسيع رؤس الكبارى ، وذلك بفضل ضباط ملاحظة المدفعية الذين عبروا مع الموجات الأولى لقواتنا ، وكذا جماعات ملاحظة المدفعية التى كانت تعمل خلف خطوط العدو والتى انتشرت مع بداية المعركة على طول مواجهة وعمق العدو ، لإدارة نيران المدفعية على أبعد مدى ممكن)ـ كتاب حرب رمضان
المصدر : كتاب حرب رمضان الجولة العربية الإسرائيلية الرابعة لكل من اللواء حسن البدرى ، طه المجدوب والعميد أركان حرب ضياء الدين زهدى ـ طبعة عام 1974
فى نفس الوقت ايضا قامت قوات الجيش الثانى المصرى بقيادة اللواء سعد الدين مأمون وقوات الجيش الثالث بقيادة اللواء عبد المنعم واصل بعبور القناة على دفعات متتالية على أنواع مختلفة من الزوارق المطاطية والخشبية
عبور الجيش المصرى قناة السويس
ويقول كل من اللواء : حسن البدرى ، وطه المجدوب و عميد أركان حرب ضياء الدين زهدى فى كتابهم حرب رمضان ( وفى الساعة 1420 بدأت الموجات الأولى لخمس فرق مشاة وقوات قطاع بورسعيد فى اقتحام قناة السويس ، مستخدمة حوالى ألف قارب اقتحام مطاط ، وبعد عدة دقائق وضع ثمانية آلاف جندى أقدامهم على الضفة الشرقية وهم يهللون بملء حناجرهم .. الله أكبر .. وبدأوا فى تسلق الساتر الترابى المرتفع ، واقتحام دفاعات العدو الحصينة ، وهم يحملون أسلحتهم الشخصية ، والأسلحة الخفيفة المضادة للدبابات
وفى اقل من ست ساعات .. وبالدقة فى الساعة 1930 أتمت الفرق الخمس مشاة وقوات قطاع بورسعيد أقتحام قناة السويس على مواجهة 170 كيلومترا ، بقوة 80 ألف جندى من أعز ابناء مصر وذلك باستخدام قوارب الاقتحام المطاط ، ووسائل العبور والاقتحام الأخرى فى 12 موجة متتالية .. واتمت الاستيلاء على 15 نقطة قوية للعدو ، واكملت حصار باقى النقط القوية ، كما تمكنت قواتنا من الاستيلاء على رءوس الكبارى بعمق 2 إلى 4 كيلومتر
وهكذا دمرت قواتنا المسلحة فى أقل من ست ساعات خط بارليف الدفاعى وحطمت حصونه التى استمر العدو يتغنى بها كل السنوات الماضية
وقبل آخر ضوء كانت أعداد كبيرة من طائرات الهليوكوبتر قد أفرغت حمولتها من رجال الصاعقة فى عمق سيناء شمالا وجنوبا ...... ففى الشمال قاتل رجال الصاعقة فى مواجهة الجيشين الثانى والثالث فى عمق سيناء قتالا مستميمتا على الطرق والمضايق ضد مدرعات العدو التى حاولت الاقتراب لاجهاض عملية عبور قواتنا ... بل وألقوا بانفسهم فى طريق تقدم العدو ، وعلى ظهورهم الألغام المضادة للدبابات كى تنفجر فوق أجسامهم مدرعات العدو ... ونستبق الحوادث قليلا لنذكر كيف أن وحدة من الصاعقة ظلت تتمسك بمضيق سدر من يوم 6 إلى يوم 22 اكتوبر فحرمت بذلك العدو من اجتياز هذا المضيق لمدة 16 يوما ، حتى جاءها الأمر بالارتداد فعادت لتنضم إلى باقى قوات الجيش الثالث)ـ كتاب حرب رمضان
المصدر : كتاب حرب رمضان الجولة العربية الإسرائيلية الرابعة لكل من اللواء حسن البدرى ، طه المجدوب والعميد أركان حرب ضياء الدين زهدى ـ طبعة عام 1974
يقول لواء محمد عبد الغنى الجمسى رئيس هيئة العمليات بحرب أكتوبر 1973 فى مذكراته ( ومن الملامح البارزة فى قتال هذا اليوم ـ وطول مدة الحرب ـ أن القادة كانوا يضربون القدوة والمثل لرجالهم ، يتقدمون جنودهم ، ويقاتلون معهم فى الخطوط الأمامية ، ويستشهدون بينهم ..... و يكفى أن نعلم أن الضباط قادة الفصائل والسرايا عبروا فى الدقائق الأولى ، وأن قادة الكتائب قد عبروا خلال 15 دقيقة من بدء القتال ، وعبر قادة اللوءات خلال 45 دقيقة ، وقادة الفرق خلال ساعة ونصف من بدء الحرب . ولذلك كانت نسبة الخسائر فى الضباط والقادة عالية عن المعدل ، إلا أن الأصرار على تنفيذ المهام كان يتطلب منهم ذلك وفى سبيل النصر وتحرير الأرض تهون الأرواح
كان من أصعب المواقف التى تواجه المشاة ، هى الفترة الحرجة التى كان عليهم أن يقاتلوا دبابات العدو لمدة 6 إلى 8 ساعات حتى تنضم إليهم الإسلحة الثقيلة من الدبابات والأسلحة الأخرى بعد عبورها على المعديات والكبارى وقد تطول المدة إذا تاخر انشاء بعض المعابر او تعطل تشغيلها
إن قتال المشاة ضد الدبابات هو قتال غير تقليدى يتطلب مهارة وشجاعة كبيرة وكان امام المشاة بعد ظهر ذلك اليوم بالجبهة 300 دبابة إسرائيلية موزعة على طول الجبهة .... وقد تمكنت قوات المشاة والصاعقة من تدمير 100 دبابة بمعاونة من نيران المدفعية الموجودة على الضفة الغربية للقناة) ـ مذكرات الجمسى
المصدر : حرب أكتوبر 1973 مذكرات محمد عبد الغنى الجمسى ـ الطبعة الثانية عام 1998
ويقول المؤرخ العسكرى المصرى جمال حماد فى كتابه المعارك الحربية على الجبهة المصرية ( وفى الساعة الثانية وخمس وثلاثين دقيقة قامت طلائع القوات التى عبرت القناة برفع أعلام جمهورية مصر العربية على الشاطىء الشرقى للقناة معلنة بدء تحرير الأرض السليبة ، واستمر تدفق الموجات عبر القناة بانتظام بفاصل حوالى 15 دقيقة بين كل موجة واخرى حتى الموجة الرابعة حيث بدأ تناقص معدل التدفق نتيجة لإرهاق الأطقم المخصصة للتجديف فى القوارب ولحدوث بعض الأعطال فيها وتسرب المياه بداخلها ...... وقد أدى عدم انتظام تدفق موجات العبور إلى اللجوء إلى المرونة وعدم التقيد بتسلسل العبور ...... ولذا اعطيت الأسبقية لعبور الأفراد والأسلحة المضادة للدبابات والمعدات التى تؤثر على سير القتال .. مع استخدام بعض الناقلات البرمائية من طراز كيه 61 حمولة 3 أطنان لنقل الألغام
وحتى الساعة الرابعة والنصف مساء تم عبور 8 موجات من المشاة ... واشتد ضغط أفراد المشاة المصريين على حصون خط بارليف ونقطه القوية وكان الحصن المقام عند علامة الكيلومتر 19 جنوب بورسعيد ـ حصن لاهتزانيت ـ هو أول الحصون التى سقطت وكان ذلك فى الساعة الثالثة والنصف بعد الظهر ، وتوالى بعد ذلك سقوط باقى الحصون
وفى حوالى الساعة الخامسة والنصف مساء أى قبل الغروب تم ابرار 4 كتائب صاعقة بواسطة الهيليكوبتر التى كانت تطير على ارتفاع منخفض فى عمق العدو فى أماكن متفرقة داخل سيناء . ونظرا لخروج هذه الطائرات عن نطاق مظلة الصواريخ المصرية غرب القناة فقد استطاع العدو اسقاط عدد منها بحمولتها البشرية) ـ جمال حماد
المصدر : العمليات الحربية على الجبهة المصرية للمؤرخ العسكرى المصرى جمال حماد ـ الطبعة الثانية عام 1993
نجح سلاح المهندسين المصرى بعمل أول كوبرى ثقيل فى حوالى الساعة الثامنة مساء وبعد 8 ساعات اى حوالى الساعة 10.30 قاموا بعمل 60 ممر بالساتر الترابى على طول الجبهة وإنشاء 8 كبارى ثقيلة ، و4 كبارى خفيفة ، وتشغيل 30 معدية
المهندسون العسكريون المصريون
ويقول كل من اللواء : حسن البدرى ، وطه المجدوب و عميد أركان حرب ضياء الدين زهدى فى كتابهم حرب رمضان ( ففى الساعة 1420 من السادس من اكتوبر عبرت الموجة الأولى من القوات المهاجمة قناة السويس ومعها عناصر من المهندسين العسكريين لتأمين مرور المترجلين فى حقول الألغام المعادية ، ثم عادت القوارب لتنقل الموجات التالية
وجدير بالذكر أنه خلال ساعتين من انطلاق الشرارة الأولى كان حجم قوات المهندسين العسكريين التى عبرت القناة ، والتى راحت تعمل فوق سطح الساتر الترابى وفوق صفحة القناة قد تجاوز الخمسة عشر ألف مقاتل من المهندسيين العسكريين من مختلف التخصصات
وفى الموجة الثانية عبرت ثمانون وحدة هندسية فى قواربهم الخشبية بالأفراد والمضخات والخراطيم وخلافها من مهمات فتح الممرات فى الساتر الترابى
وبعد ساعات قليلة بدأت البلاغات تتوالى عن انتهاء المضخات من ازالة الساتر التراب ، وبدأت عملية تثبيت أرضيات الممرات التى تحولت إلى وحل لأعماق كبيرة تجاوزت المتر فى بعض المناطق . وقد استخدمت فى تنفيذ هذه المهمة مواد مختلفة طبقا لطبيعة التربة من أخشاب وقضبان وحجارة وشكاير مملوءة بالرمل وألواح من الصلب وشباك معدنية وغير ذلك من المواد ...... وكانت عملية التثبيت ضرورية حتى تتمكن آلات الجرف من الخروج من المعديات إلى الممرات لتقوم بازاحة الطبقة الموحلة من الأرض وتصل إلى القشرة الجافة التى يمكن للدبابات والمركبات أن تسير عليها دون تعثر
رغم محاولات العدو منع انشاء وتشغيل الكبارى والمعديات ومنع فتح الممرات فى الساتر الترابى ، بالقصف المستمر من الأرض والجو على مناطق تمركز وحدات العبور وطرق تحركها ومناطق الإسقاط والممرات فقد اكتمل العمل العظيم واتم المهندسون انشاء الكبارى والمعديات فى الجيش الثانى فى فترة من ست إلى تسع ساعات مثلما كان مخططا تماما
أما فى قطاع الجيش الثالث فقد اصطدمت عملية فتح الممرات فى الساتر الترابى بجميع العوامل المعوقة من .... قصف مركز من طائرات ومدفعية العدو ..... صلابة تربة الساتر الترابى .... تغيرات مناسيب مياه القناة بفعل المد والجزر ... حقيقة أن معظم هذه العوامل المعوقة كانت متوقعة إلا أن تكاتفها جميعا فى نفس الوقت ادى إلى إنشاء الكبارى فى نطاق الجيش الثالث فى نحو ست عشرة ساعة بخسارة زمنية قدرها سبع ساعات عن التخطيط الموضوع
جدير بالذكر أن معظم الكبارى أصيب واعيد أصلاحها اكثر من خمس مرات)ـ كتاب حرب رمضان
المصدر : كتاب حرب رمضان الجولة العربية الإسرائيلية الرابعة لكل من اللواء حسن البدرى ، طه المجدوب والعميد أركان حرب ضياء الدين زهدى ـ طبعة عام 1974
يقول لواء محمد عبد الغنى الجمسى رئيس هيئة العمليات بحرب أكتوبر 1973 فى مذكراته ( كان رجال المهندسين يعملون تحت تهديد نيران العدو ، بينما وجوههم واجسامهم مغطاة بالطين ، والمضخات التى سميت مدافع المياه فى أيديهم يشقون الساتر الترابى . لقد أستخدموا 350 مضخة مياه فى مواجهة الجيشين ( الثانى والثالث ) للقيام بهذا العمل ، وكلما سقط شهيد او جريح منهم حل محله مقاتل آخر فورا واستمر العمل
تمكن هؤلاء الرجال من فتح اكثر من ثلاثين ممرا خلال عدة ساعات منذ بدء القتال ، يتهايل من كل ممر ـ فتحة ـ 1500 متر مكعب من الرمال ، واستمروا فى عملهم حتى فتحوا باقى الممرات المطلوبة وعندما وصل عدد الممرات التى تم إنجاز العمل فيها إلى ستين ممرا ، كان المهندسون قد قاموا بتجريف 90 ألف متر مكعب من الرمال
وبدأ رجال المهندسين فى إنشاء الكبارى فى المواقع المحددة لها على القناة وكما كان النجاح فى فتح الممرات فى الساتر الترابى أمرا ضروريا لتشغيل المعديات وإنشاء الكبارى ، فقد كان إنشاء الكبارى امرا محتما لنجاح العملية الهجومية ومن هنا عمل وحدا ت المهندسين سواء لفتح الممرات إو إنشاء الكبارى من أهم وأخطر مراحل الاقتحام والهجوم
لم يقتصر الامر على إنشاء الكبارى الثقيلة بل أقام المهندسون طبقا للخطة عددا مماثلا من الكبارى الخفيفة لعبور العربات الخفيفة عليها وفى نفس الوقت تجذب نيران مدفعية العدو وقنابل وصواريخ طائراته بعيدا عن الكبارى الثقيلة ..... نجح رجال المهندسين فى إنشاء أول كوبرى ثقيل فى حوالى الساعة الثامنة والنصف مساء أى بعد حوالى ست ساعات من بدء الاقتحام . وفى حوالى الساعة العاشرة والنصف أى بعد ثمانى ساعات من بدء الاقتحام كان المهندسون قد اتمموا انشاء ثمانية كبارى ثقيلة وأربعة كبارى خفيفة ، كما قاموا ببناء وتشغيل ثلاثين معدية وأصبحت قواتنا تتدفق عليها شرقا ، بينما تعمل وحدات إنشاء الكبارى باقصى طاقتها ، إلى ان أصبح لدينا فيما بعد عشرة كبارى ثقيلة وعشرة كبارى خفيفة وكان إنجازا عظيما لوحدات المهندسين يوم 6 أكتوبر بعد أن حققوا حتى الساعة العاشرة والنصف مساء :ـ
ـ فتح 60 فتحة ( ممر ) فى الساتر الترابى
ـ إتمام انشاء 8 كبارى ثقيلة
ـ اتمام بناء 4 كبارى خفيفة
ـ بناء وتشغيل 30 معدية) ـ مذكرات الجمسى
المصدر : حرب أكتوبر 1973 مذكرات محمد عبد الغنى الجمسى ـ الطبعة الثانية عام 1998
ويقول المؤرخ العسكرى المصرى جمال حماد فى كتابه المعارك الحربية على الجبهة المصرية : ـ إن العبور العظيم الذى تم فى يوم 6 اكتوبر عام 1973 والذى عبر به العرب من مذلة الهزيمة إلى قمة النصر كان فى مرحلته الأولى عملية مهندسين بحتة ، ولولا فتح الثغرات فى الساتر الترابى على الضفة الشرقية وتركيب الكبارى الثقيلة والخفيفة لعبور المدرعات والمركبات ، وإقامة كبارى الاقتحام لعبور المشاة وتجهيز وتشغيل المعديات لنقل الدبابات والأسلحة الثقيلة وتشغيل آلاف القوارب التى حملت الألوف من أفراد المشاة إلى الشاطىء الشرقى للقناة لولا كل هذه المهام التى قام بها المهندسون فى وقت واحد تقريبا وتحت سيل منهمر من نيران وقذائف وصورايخ العدو من البر والجو لما أمكن لملحمة العبور أن تتم ، ولما تيسر اقتحام قناة السويس أصعب مانع مائى فى العالم خلال ساعات معدودة وعلى طول القناة بقوة خمس فرق مشاة تتكون من 80 ألف جندى بكامل معداتهم وأسلحتهم ومركباتهم فى 12 موجة متتالية ، مستخدمين المعابر والتجهيزات التى أعدها المهندسون لهم لعبور القناة ، ولتعزيز مواقعهم على الشاطىء الشرقى لها فور وصولهم ، وكان الذين هيئوا للقوات المصرية فرصة إحراز ذلك النصر العظيم هم ضباط وجنود 35 كتيبة مهندسين من مختلف التخصصات قاموا بعمل خارق كان أشبه بالمعجزات
وقد ظل المهندسون العسكريون المصريون اكثر من خمس سنوات يبذلون جهودهم الجبارة ومحاولاتهم المتواصلة لإيجاد الحلول السليمة لمشاكل العبور الصعبة ، وقبل حلول 6 اكتوبر 1973 كانت جميع المشاكل قد حلت ، وجميع المصاعب قد ذللت وكانت أهم هذا المشكلات واعقدها ما يلى : ـ
فتح الثغرات فى الساتر الترابى
كان من واجب المهندسين الاهتداء إلى أسلوب عملى لفتح الثغرات فى الساتر الترابى الهائل الذى يمتد على طول الشاطىء الشرقى للقناة ... وقد اجريت من أجل التوصل إلى الحل المطلوب مئات التجارب واستحدثت شتى الوسائل والأساليب التى كان من ضمنها : النسف بالمفرقعات ، استعمال البلدذورات ، القصف بالطيران ، الرمى بالمدفعية والصورايخ إلا أن كل هذه التجارب فشلت فى تحقيق النتائج المطلوبة
وكانت مجموعات من الضباط المهندسين برئاسة مدير السلاح قد انهمكت فى البحث عن وسيلة عملية أخرى لحل هذه المشكلة المستعصية التى كانت تهدد عملية اقتحام قناة السويس بالتوقف التام ، وفى يونيو 1971 تقدم مدير السلاح باقتراح جديد للقيادة ، وهو استخدام طريقة التجريف بالمياه بواسطة طلمبات لفتح الثغرات فى الساتر الترابى .. وقد سبق لبعض المهندسين العسكريين مشاهدتها أثناء عملهم فى مشروع السد العالى باسوان ، إذ تمكن المهندسون السوفيت بهذه الوسيلة من إزاحة جبل رملى من متخلفات الحفر .... ولكن الطلمبات السوفيتية لم تكن لتصلح للاستخدام فى مسرح العمليات بالقناة لضخامة حجمها وثقل وزنها وتعذر نقلها إلى الشاطىء الآخر ، لذا نبتت فكرة استخدام طلمبات مياه خفيفة الوزن قوية الدفع
وقام المهندسون بعمل تجربة لاختبار الأسلوب الجديد الذى اقترحوه واستخدموا فيه ثلاث مضخات مياة صغيرة إنجليزية الصنع ، وكللت التجربة بالنجاح ، وكان واضحا انه كلما زاد ضغط المياه زاد تهايل الرمال وبالتالى سرعة فتح الثغرة ، وبعد عدة تجارب اتضح أن كل متر مكعب من المياه يزيح مترا مكعبا من الرمال وأن العدد المثالى لكل ثغرة هو خمس مضخات
وبناء على ذلك تقرر منذ منتصف عام 1971 أن يكون أسلوب المهندسين فى فتح الثغرات فى الساتر الترابى هو أسلوب التجريف وتقرر على أثر ذلك شراء 300 مضخة مياه إنجليزية الصنع ..... وصلت عامى 1971 ، 1972 .... وفى أوائل عام 1972 تقرر شراء 150 مضخة أخرى ألمانية الصنع من شركة ألمانية بجوار مدينة كولون بألمانيا الغربية نظرا لأنها أكثر قوة من المضخة الأنجليزية ، وبتخصيص ثلاث مضخات إنجليزية ومضختين ألمانيتين لكل ثغرة ، ثبت أنه من الممكن إزاحة 1500 متر مكعب من الأتربة خلال ساعتين وبعدد من الأفراد يتراوح ما بين 10 ـ 15 فردا
وكان ذلك حلا عمليا وسهلا وتم عن طريقه تلافى جميع عيوب الطرق السابقة وما يثير الدهشة أنه رغم إجراء عشرات التجارب على أسلوب فتح الثغرات بطريقة التجريف فإن الأسرائيليين لم يفطنوا إلى أن المهندسين المصريين قد توصلوا إلى هذا الأسلوب الجديد فى فتح الثغرات ، وفوجئوا به مفاجأة تامة يوم 6 أكتوبر 1973
إنشاء المعديات والكبارى
لم يكن لدى سلاح المهندسين عقب حرب يونيو 1967 سوى عدد محدود من الكبارى السوفيتية الصنع وهى الكبارى الثقيلة من طراز تى بى بى لعبور الدبابات وجرارات المدافع والصورايخ والكبارى الخفيفة ال بى بى لعبور المركبات الخفيفة الحركة ، وكانت هذه الكبارى بنوعيها من الطراز القديم الذى سبق استخدامه فى الحرب العالمية الثانية والتى يستغرق تركيبها ما لا يقل عن خمس ساعات ، ولم يحاول السوفيت إمداد سلاح المهندسين بالكبارى البرمائية الحديثة التى لا يستغرق تركيبها أكثر من ساعة ونصف الساعة ولم تكن كمية الكبارى التى فى حوزة سلاح المهندسين تزيد على نصف الكمية اللازمة لعبور الجيشين الثانى والثالث
ولكن مخازنه كانت تضم عددا من الكبارى الإنجليزية الصنع من طراز بيلى سبق الاستيلاء عليها من مخازن القاعدة البريطانية بقناة السويس عقب العدوان الثلاثى عام 1956 ونظر لأنها كانت مصممة للاستخدام فى الخطوط الخلفية وكان تركيب الكوبرى الواحد منها يستغرق 24 ساعة لذلك لم يكن فى الإمكان من الناحية التكتيكية استخدامها فى عملية عبور القناة
وعلى أثر دراسات تمت على أعلى مستوى من الفكر الهندسى أمكن تحويل كبارى البيلى الإنجليزية الثقيلة إلى كبارى اقتحام لا يستغرق تركيبها أكثر من بضع ساعات ..... ونتيجة لذلك أصبحت الكبارى التى يمتلكها سلاح المهندسين يتكون ثلثها من طراز سوفيتى الصنع ، وثلثها من طراز إنجليزى الصنع ، فى حين كان الثلث الآخر صناعة مصرية خالصة
وكانت المعديات مصممة للانتقال ما بين الشاطئين عن طريق جرها باللنشات .. وكانت المعديات مخصصة كى تستخدم فى نقل الدبابات والأسلحة الثقيلة ذات الأسبقية الأولى إلى الشاطىء الشرقى للقناة بعد اتمام فتح الثغرات فى الساتر الترابى وقبل ساعتين من موعد البدء فى تشغيل الكبارى ، وبعد اتمام تشغيل الكبارى كانت المعديات مصممة كوسيلة معاونة تبادلية لها
تجهيزات إشعال القناة بالنابالم
فى خلال شهر يوينو 71 أى بعد ثلاثة أشهر فقط من إجراء التجربة الإسرائيلية فى حصن الدفرسوار لإشعال مياة القناة أجرى المهندسون المصريون عدة تجارب للاهتداء إلى الطريقة العملية لمقاومة النيران المشتعلة ، وذلك فى المكان المحدد لاجراء التجارب فى فرع دمياط ، وقد استخدمت طريقة مقاومة جزر النيران المشتعلة فى المياه بضربها بسعف النخيل لتقسيمها إلى عدة جزر صغيرة ، وتتكرر العملية عدة مرات حتى يتلاشى اللهب من القناة ، وعندما اتضح فشل هذا الأسلوب تقدم أحد المهندسين باقتراح جديد وهو استبدال القوارب التى تقترب من النيران والقابلة للاشتعال بمركبات برمائية ، وأن يستبدل سعف النخيل بمواد كيمائية يمكن إطفاء الحريق
ولكن هذا الأسلوب لم توافق عليه القيادة العامة وكان الحل الذى وافق عليه الفريق أول احمد إسماعيل القائد العام للقوات المسلحة هو ضرورة إغلاق فتحات الخراطيم التى تصب السائل الملتهب فى القناة قبل بدء العمليات سدا محكما ، وضرب الخزانات المليئة بالنابلم خلف الساتر الترابى بنيران المدفعية أثناء فترة تحضيرات المدفعية .... وقد استمرت الجيوش الميدانية المصرية نحو عامين فى مراقبة هذا النظام الإشعالى بدقة وانتظام ، ودفعت لهذا الغرض عشرات من دوريات الاستطلاع إلى الشاطىء الشرقى للقناة
ووفقا للمراجع الإسرائيلية وتقارير المخابرات المصرية لم يكن قد انشىء من هذه التجهيزات سوى مجموعتين فقط فى حصون بارليف إحداهما فى النقطة القوية التى اسمها الكودى هيزايون فى منطقة الفردان والثانية فى النقطة القوية التى اسمها الكودى متسميد فى منطقة الدفرسوار
وعندما بدأت المعركة وفوجىء الإسرائيليين بالهجوم المصرى إلى الحد الذى جعل احد المهندسيين الإسرائيليين شيمون تال الذى ارسل لإصلاح تجهيزات إشعال اللهب فى القناة يفاجأ بقصف المدفعية ثم برجال الصاعقة المصريين يقفون فوق راسه حيث وقع فى الآسر
المصدر : العمليات الحربية على الجبهة المصرية للمؤرخ العسكرى المصرى جمال حماد ـ الطبعة الثانية عام 1993
سقوط خط بارليف وتحرير مدينة القنطرة شرق ومعارك دامية بين الجيش المصرى والاسرائيلى على طول الجبهة شرق القناة ـ سيناء ـ خلال أيام 6 ، 7 ، 8 أكتوبر
فرقتى شارون وآدان تتحرك لمعاونة فرقة مندلر ومعارك دامية على الجبهة
يقول لواء محمد عبد الغنى الجمسى رئيس هيئة العمليات بحرب أكتوبر 1973 فى مذكراته ( كان لإسرائيل ظهر يوم السبت 6 اكتوبر فى شمال سيناء مجموعة العمليات رقم 252 بقيادة الجنرال مندلر وهى مكونة من ثلاث لواءات دبابات بها حوالى 350 دبابة ولواء ميكانيكى ولواء مشاة
وفى صباح اليوم التالى 7 أكتوبر كانت قواتنا قد نجحت فى الهجوم والعبور مع اقتحام أعقد مانع مائى ، وحطمت خطا دفاعيا محصنا .. وأنشات خمسة رءوس كبارى فى سيناء بواسطة خمس فرق مشاة وقوات قطاع بورسعيد بعمق 6 - 8 كيلو مترات بعد خمس معارك هجومية ناجحة ، ورفعت الأعلام المصرية على أرض سيناء
لقد تحقق هذا الإنجاز بأقل خسائر ممكنة ، فقد بلغت خسائرنا 5 طائرات ، 20 دبابة ، 280 شهيد ويمثل ذلك 2 ونصف فى المائة من الطائرات و 2% فى الدبابات و 3 % فى الرجال وهى خسائر قليلة بالنسبة للأعداد التى أشتركت فى القتال
وفى نفس الوقت خسر العدو 25 طائرة و120 دبابة وعدة مئات من القتلى مع خسارة المعارك التى خاضها وسقط خط بارليف الذى كان يمثل الأمن والمناعة لإسرائيل ، وهزيمة الجيش الإسرائيلى الذى رددوا عنه أنه غير قابل للهزيمة
فقد سقط منها 15 حصنا تمثل عدد حصون خط بارليف وأصبحت الحصون الباقية تحت الحصار ..... وكان فى تقديرنا وتقدير القيادة الإسرائيلية أن خط بارليف فقد قيمته العسكرية بعد أن سقط نصف عدد الحصون وفقد حوالى 100 دبابة تمثل ثلث دبابتهم التى تقاتل فى الخط الأمامى
تحرك إلى سيناء يوم 7 أكتوبر فرقتان مدرعتان .. إحداهما بقيادة الجنرال ابراهام أدان على المحور الشمالى فى اتجاه القنطرة والفرقة الأخرى بقيادة الجنرال اريل شارون على المحور الأوسط فى اتجاه الإسماعيلية بالإضافة لفرقة مدرعة كانت موجودة فى الجبهة منذ بداية الحرب بقيادة الجنرال مندلر وبذلك أصبح لدى إسرائيل حوالى 950 دبابة بالجبهة مشكلة فى ثلاث فرق مدرعة تحت قيادة ثلاثة من القادة البارزين فى الجيش الإسرائيلى
وبينما كان حشد الاحتياطى الإسرائيلى يتم خلال 7 أكتوبر ( فرقة أدان وفرقة شارون) .. طار ديان إلى قيادة الجبهة الجنوبية سيناء حيث استعرض الموقف مع قائدها الجنرال جونين . ولا شك أن ديان أصبح على علم تام بالموقف المتدهور على الجبهة والخسائر التى لحقت بالفرقة المدرعة التى يقودها مندلر والتى وصلت خسائرها إلى مائتى دبابة أى ثلثى عدد دباباته وضياع فاعلية حصون خط بارليف والفشل فى إنقاذ الأفراد الإسرائيليين المحاصرين فيها
معركة القنطرة شرق
لقد كانت الحصون التى بناها العدو فى قطاع القنطرة شرق من أقوى حصون خط بارليف وصل عددها إلى سبعة حصون ، كما أن القتال داخل المدينة يحتاج إلى جهد لأن القتال فى المدن يختلف عن القتال فى الصحراء ، ولذلك استمر القتال شديدا خلال هذا اليوم .. واستمر ليلة 7 / 8 أكتوبر استخدم فيه السلاح الأبيض لتطهير المدينة من الجنود الإسرائيليين وتمكنت قوات الفرقة 18 بقيادة العميد فؤاد عزيز غالى فى نهاية يوم 7 أكتوبر من حصار المدينة والسيطرة عليها تمهيدا لتحريرها
وجاء يوم الأثنين 8 اكتوبر وتمكنت الفرقة 18 مشاة بقيادة العميد فؤاد عزيز غالى من تحرير مدينة القنطرة شرق بعد أن حاصرتها داخليا وخارجيا ثم اقتحامها ، ودار القتال فى شوارعها وداخل مبانيها حتى انهارت القوات المعادية واستولت الفرقة على كمية من أسلحة ومعدات العدو بينها عدد من الدبابات وتم اسر ثلاثين فردا للعدو هم كل من بقى فى المدينة واذيع فى التاسعة والنصف من مساء اليوم 8 أكتوبر من إذاعة القاهرة تحرير المدينة الأمر الذى كان له تأثير طيب فى نفوس الجميع
معركة عيون موسى
وفى قطاع الجيش الثالث كانت القوات تقاتل على عمق 8 إلى 11 كيلو مترا شرق القناة وكان أبرز قتال هذا اليوم هو نجاح الفرقة 19 مشاة بقيادة العميد يوسف عفيفيى فى احتلال عيون موسى كما قامت نفس الفرقة باحتلال مواقع العدو الإسرائيلى المحصنة على الضفة الشرقية التى يتمركز فيها ستة مدافع 155 مم
هذه المدافع كان يستخدمها العدو الإسرائيليى فى قصف مدينة السويس خلال حرب الاستنزاف ، ولم نتمكن من إسكاتها فى ذلك الوقت برغم توجيه قصفات نيران ضدها بكل أنواع دانات المدفعية المتيسرة وقتئذ لصلابة التحصينات التى عملت لها بواسطة القوات الإسرائيلية
فرقة شارون لم تتعاون مع اى منهما
كانت أنظارنا تتجه وترقب فرقة شارون ، حيث كان فى تقديرنا أن هذه الفرقة سيتم اقحامها فى المعركة لمعونة آدان فى هجوم فرقته ، ولكن ذلك لم يحدث
وحوالى الظهر 8 اكتوبر تحركت فرقة شارون فى اتجاه شرق السويس حيث كانت فرقة مندلر تقاتل ضد قوات الجيش الثالث لمحاولة اختراق مواقعه وكان واضحا أن فرقة شارون ستتعاون مع مندلر على امل تحقيق الضربة المضادة الإسرائيلية نجاحا فى قطاع الجيش الثالث بعد أن فشلت فى تحقيق النجاح فى اتجاه الجيش الثانى
وبينما كانت فرقة شارون تتحرك جنوبا فى اتجاه السويس ، كانت فرقة آدان فى مواجهة الجيش الثانى قد تورطت فى قتال فاشل وازدادت خسائرها فى الأفراد والمعدات ، وأصبحت تحت ضغط مستمر من قوات الجيش الثانى . واضطرت للانسحاب شرقا بعد أن تبعثرت لواءاتها على مواجهة واسعة ، الأمر الذى اضطرها إلى التحول لاتخاذ أوضاع دفاعية فى مواجهة واسعة قد لا يكتب لها النجاح ومن هنا اضطر الجنرال جونين قائد المنطقى الجنوبية لاعادة فرقة شارون وهى فى الطريق إلى قطاع الجيش الثالث لمعاونة فرقة آدان المتورطة امام قطاع الجيش الثانى
وفى نهاية يوم القتال ، كانت فرقة آدان قد هزمت امام الجيش الثانى ، وفرقة مندلر قد فشلت أمام الجيش الثالث ، أما فرقة شارون فلم تتعاون مع أى منهما ) ـ مذكرات الجمسى
معركة الفردان
اعاد العدو تنظيم قواته وحاول أدان ـ فرقة ابراهام ادان المكونة من ثلاث لواءات مدرعة حوالى 300 دبابة ـ مرة أخرى الهجوم بلواءين مدرعين ضد فرقة حسن أبو سعدة واللواء الثالث ضد الفرقة 16 بقيادة العميد عبد رب النبى فى قطاع شرق الإسماعيلية ( الجيش الثانى ) ودارت معركة الفردان بين فرقة أدان وفرقة حسن أبو سعدة
كيف قام العميد حسن أبو سعدة بأسر العقيد عساف ياجورى؟
فى يوم 8 أكتوبر 1973 قام العميد حسن أبو سعدة قائد الفرقة الثانية مشاة بالجيش الثانى بصد الهجوم المضاد الذى قام به لواء 190 مدرع الإسرائيلى ( دبابات هذا اللواء كانت تتراوح ما بين 75 حتى 100 دبابة ) وتدمير كافة دباباته واسر قائد إحدى كتائب اللواء وهو العقيد عساف ياجورى
يتحدث عن ذلك جمال حماد المؤرخ العسكرى ويقول ( كان قرار قائد الفرقة الثانية يعتبر أسلوبا جديدا لتدمير العدو وهو جذب قواته المدرعة إلى أرض قتل داخل رأس كوبرى الفرقة والسماح لها باختراق الموقع الدفاعى الامامى و التقدم حتى مسافة 3 كيلومتر من القناة .. وكان قرار قائد الفرقة الثانية مشاة خطيرا ـ وعلى مسئوليته الشخصية ـ ولكن المفأجاة فيه كانت مذهلة مما ساعد على النجاح .. و بمجرد دخول دبابات اللواء أرض القتل أنطلقت عليهم النيران من كافة الاسلحة بأوامر من قائد الفرقة الثانية مشاة حسن أبو سعدة .. مما أحال أرض القتل إلى نوع من الجحيم .. و خلال دقائق تم تدمير معظم دبابات العدو وتم الاستيلاء على 8 دبابات سليمة كما تم اسر العقيد عساف ياجورى قائد كتيبة النسق الأول من لواء نيتكا ـ 190 مدرع ـ ) ـ جمال حماد المؤرخ العسكرى من كتابه المعارك الحربية على الجبهة المصرية
وعن معركة الفردان يقول لواء محمد عبد الغنى الجمسى رئيس هيئة العمليات بحرب أكتوبر 1973 ( اندفعت الدبابات الإسرائيلية لاختراق مواقع أبو سعدة فى اتجاه كوبرى الفردان بغرض الوصول إلى خط القناة ، وكلما تقدمت الدبابات الإسرائيلية ازداد أمل آدان ـ قائد الفرقة التى يتبعها لواء نيتكا 190 مدرع ـ فى النجاح ... فوجئت القوة المهاجمة بأنها وجدت نفسها داخل أرض قتل والنيران المصرية تفتح ضدها من ثلاث جهات فى وقت واحد تنفيذا لخطة حسن أبو سعدة .. وكانت المفاجاة الأقوى أن الدبابات المعادية كان يتم تدميرها بمعدل سريع بنيران الدبابات المصرية والأسلحة المضادة للدبابات والمدفعية .. كانت الدبابات الإسرائيلية المتقدمة باندفاع شديد تتكون من 35 دبابة مدعمة بقيادة العقيد عساف ياجورى وهى إحدى الوحدات التى كانت تتقدم الهجوم ، فأصابه الذعر عندما أصيبت ودمرت له ثلاثون دبابة خلال معركة دامت نصف ساعة فى أرض القتل . لم يكن أمام عساف ياجورى إلا القفز من دبابة القيادة ومعه طاقمها للاختفاء فى إحدى الحفر لعدة دقائق وقعوا بعدها فى الأسر برجال الفرقة الثانية وظلت هذه الدبابة المدمرة فى أرض المعركة تسجيلا لها يشاهدها الجميع بعد الحرب
لقد شعرت بالارتياح عندما تبلغ لنا فى مركز العمليات عن نجاح معركة الفرقة الثانية بقيادة حسن أبو سعدة .. اتصلت به تليفونيا لتقديم التهنئة له على إنجاز فرقته وتبادلنا حديثا قصيرا امتدح فيه التخطيط وامتدحت فيه التنفيذ .... وقد اسعدنى ما سمعته منه عن الروح المعنوية لقوات الفرقة وإصرارها على هزيمة العدو ) ـ مذكرات الجمسى
وعنه يقول الرئيس الراحل أنور السادات ( إن الذى قام بهذا العمل قائد من البراعم الجديدة أسمه حسن أبو سعدة) ـ من كتابه البحث عن الذات
من مذكرات عساف ياجورى
الأحد 7 أكتوبر 1973
منذ وصول الجنرال آدان فى الساعة 800 صباح اليوم واستلامه قيادة النطاق الشمالى من جبهة قناة السويس ـ وأنا أخوض مع قواتى معارك متصلة فى محاولات مستمرة لإيقاف تقدم المصريين وضرب قواتهم التى عبرت القناة وطوقت بعضها حصون خط بارليف
لم تهدأ هذه المعارك لحظة واحدة ... وقد تركت بصماتها على قواتى وقد فقدت خلالها الكثيرين من زملائى ... وبسبب عنف هذه المعارك لم نجد وقتا للحزن على هؤلاء الزملاء الذين سقطوا قتلى
الأثنين 8 أكتوبر 1973
الساعة الثانية ظهرا ، أرابط مع قواتى داخل المنطقة التى حددها لى الجنرال آدان شرق الفردان ، وصلت إلينا أوامر الجنرال آدان بالهجوم فى اتجاه الفردان تنفيذا لأوامر الجنرال جونين بشن الهجوم المضاد العام على جبهة سيناء . وكان نصيب لوائى هو قطاع الفردان حيث تحددت مهمتى بالوصول إلى كوبرى الفردان والأستيلاء عليه وقد كنا نسميه حزايون إحياء لإسم الحصن المجاور له والذى فقدناه فى أول أيام الحرب
فى الساعة 1430 بدأت دبابات ومصفحات لوائى بإنطلاق بأقصى سرعة لإثارة سحب من الغبار تحجب عن العدو حجم قواتى ، ولإحداث الارتباك فى صفوفهم ـ فأنا أعلم جيدا طبيعة هؤلاء المصريين وضعف تماسكهم وانهيارهم السريع
ظل تقدم اللواء على مساحة عرضها ثلاثة كيلومترات ، وبنفس السرعة العالية ووفقا لتقارير عناصر الاستطلاع .... ستكون الفرقة المصرية المواجهة لى والمكونة من المشاة صيدا سهلا لدباباتى .. المنطلقة بعنف .. والتى توجه الآن كميات هائلة من النيران تغطى بها المنطقة كلها
اخترقنا النطاق المحدد .. ولا توجد مقاومة تذكر للعدو ... فتحت الاتصال اللاسلكى بالجنرال آدان ..بادرنى بالسؤال فى قلق عن موقف لوائى . قلت له ضاحكا ...إن كل شىء على ما يرام ودباباتى تدوس الجنود المصريين الذين أربكهم الهجوم ولم تظهر حتى الآن محاولة لصدنا
لم أكد أنتهى من أتصالى بآدان ... حتى ابلغتنى الدبابات الثلاث الأولى بوصولها إلى مقربة من ضفة القناة .... فى نفس هذه اللحظة حدث ما لم يمكن فى الحسبان إطلاقا ... لقد انقلبت الدنيا رأسا على عقب ..إن المصريين قد أوقعونا فى كمين محكم .... كيف ضبطوا أعصابهم ونيرانهم طوال هذا الوقت؟
لا أدرى !! لقد أنصبت مدافعهم علينا بنيران مذهلة الكثافة والدقة فى التحكيم كما لو كان ضابط مدفعية مصرى يقف فوق دبابتى لضبط وتوجيه نيران مدافعهم ، وقفز جنود المشاة من حفرهم التى اختبأوا فيها واندفعوا نحو دباباتنا بصواريخهم القاتلة
الدبابات تنفجر ... والجنود والضباط يقفزون منها ... يصرخون ... ويبحثون عن مكان يهربون فيه ... رشاشات المصريين تسكت هذه الصرخات ، أكتملت حلقة الكمين باشتباك عدد من دباباتهم فى ضرب أحدى كتائب اللواء التى لم تكن قد تعرضت لمثل الضرب العنيف الذى تعرضت له الكتيبتان الآخريان وكانت الدبابات المصرية تحارب بكفاءة عالية وكان قتالها متفوقا وباسلا ، أعصابى خانتنى تماما
لم يف الجنرال آدان بوعده لى بأن يرسل لنا طائرات سلاحنا الجوى حتى المدفعية الثقيلة التى كلفت بمعاونتنا لا صوت لها
هل وصل المصريون إليها هى الأخرى ؟ !! لا أدرى شيئا وقد فقدت الاتصال ببقية وحداتى المدرعة ، معظم دباباتنا تنفجر أمامى ، حاولت الارتداد إلى الخلف بأقصى سرعة
سقطت دبابتى والثلاث دبابات الآخرى فى كمين آخر وجه قذائفه لتخترق دباباتنا الأربع ، قفزت من الدبابة واسرعت إلى الأختفاء خلف تل صغير من الرمال ومعى أربعة جنود ... فوجئنا بعربتين مصفحتين مصريتين تمشطان المنطقة بحثا عنا .. حاول بعض جنودى الذين اختفوا خلف مرتفع آخر الفرار وأطلقوا نيرانهم على الجنود المصريين الذين كانوا يقفون مكشوفين فوق العربيتين وأعتقد أن أحدهم أصيب ولعله قتل
أندفع الجنود المصريون خارج المصفحتين وأنطلقوا نحو هذه المجموعة وهجموا عليهم فى شراسة بالغة وسكتت بعد دقائق مقاومتهم .. ماتوا بالطبع
أتجه المصريون بعد ذلك ناحيتنا ، لا مفر من الاستسلام ... رفعت يدى إلى أعلى وأخذت أصيح فى وجوههم وأنا أرى الموت يتقدم نحوى ( أننى جنرال .. أنا جنرال .. لا تقتلونى .. أريد مقابلة قائدكم ) ، فوجئت بهم يتوقفون عن الضرب .. جندى واحد فقط اضطر قائده إلى أن يأمره بصوت حاد بعدم إطلاق النار
سرت بينهم مقيدا ، لا استطيع أن أقاوم البكاء .. هذا هو أشد الأيام كآبة وأكثرها إحباطا على الجبهة المصرية ، نظراتهم صارمة حادة لكنهم لم يفعلوا شيئا .. كنت أتوقع أنهم سوف يقتلوننى ومن معى فى اية لحظة
قادونى إلى مقر قيادة الفرقة التى كنت مكلفا باختراقها .هالنى هدوء وبرود قائدها، قلت له إننى أملك فى الحياة المدنية فندقا فى تل أبيب ، وشرحت له كيف كانت خطته محكمة وكيف أن الجنود المصريين يقفزون على دبابتنا دون أن يبالوا بأى شىء حتى ولو كان الموت . تحدث هو إلى بصوت هادىء أكد لى أنهم يحترمون قرارات جنيف واننى سأعامل فى الأسر معاملة طيبة . وألمح هو إلى بعض ما جرى للمصريين فى حرب 1967 وقال ( مع ذلك لن نعاملكم بالمثل .. وستلقون معاملة إنسانية ..)ـ
قادونى بعد ذلك إلى القاهرة وتم استجوابى من جديد ، وكانت الأسئلة تتناول أمورا كثيرة فلم تقتصر على النواحى العسكرية وانما امتدت إلى الحياة الاجتماعية والأقتصادية والسياسية وبعض الشخصيات العامة .. أعتقد أنه كان بين المستجوبين أستاذ علم نفس بالجامعة على الأقل
وفى نفس اليوم أخذونى إلى مكان يبدو أنه مبنى التليفزيون ، وعندما رفعوا العصابة عن عينى ليبدأ المذيع حواره معى ، لم استطع فتحهما فى البداية لشدة أضواء الكشافات فى الاستوديو ، بعد ذلك ألقيت نظرة على الوجوه المحيطة بى ، كانوا ينظرون إلى بفخر وحب استطلاع . وكان شاب صغير بينهم يدخن فى عصبية ويرمقنى بنظرات حادة ثم يتحدث إلى من معه
بعد انتهاء التسجيل معى للتليفزيون والتسجيل لإذاعة القاهرة الناطقة بالعبرية قادونى إلى مقر الأسر وقد نظموا لى طوال فترة وجودى عدة رحلات إلى الأهرام وفندق هيلتون كما التقيت ببعض اليهود الذين لا يزالون يعيشون فى مصر وذلك بناء على طلبى
أثناء فترة أسرى كنت أقول لنفسى ترى ماذا حدث لبقية زملائى ترى هل وجدوا طريقهم إلى النجاة
بعد عودتى من الأسر فوجئت بل أذهلنى حجم الخسائر التى وقعت فى صفوفنا ومع ذلك لم تعلن حتى الآن الارقام الحقيقية لخسائرنا
حائر أنا ..حيرتى بالغة .. كيف حدث هذا لجيشنا الذى لا يقهر وصاحب اليد الطولى والتجربة العريضة ؟ كيف وجدنا أنفسنا فى هذا الموقف المخجل ؟ أين ضاعت سرعة حركة جيشنا وتأهبه الدائم ؟
منذ عودتى إلى تل أبيب وأنا أشعر أنهم يهددوننى . لقد حدث شىء لم يسبق له مثيل . انكشفت ثغرات واسعة فى قاعدة حياتنا والمصيبة أن المسئولين يبذلون أقصى جهودهم لإخفاء هذه الثغرات بدلا من الأهتمام بعلاج أسبابها
لقد كان هناك من يشعر بالأمل فى وقت من الأوقات .. على أساس أنه سوف تظهر الحقائق وتعالج الأخطاء .. وقد كنت واحدا من هؤلاء حتى وقت قريب ، ولكنى اليوم انتمى إلى من خابت آمالهم
المصدر : ـ الطوفان طبعة 1977 ـ للكاتب والأذاعى المشهور ( حاليا ) والمراسل الحربى خلال حرب أكتوبر 1973 و صاحب أشهر برامج إذاعية فى ذلك الوقت كصوت المعركة و يوميات مراسل حربى ـ حمدى الكنيسى
المصدر : مقال نشر لعساف ياجورى بصحيفة معاريف الإسرائيلية 7 / 2 / 1975
مذكرات إبراهام آدان عن يوم 8 أكتوبر
يقول الجنرال إبراهام آدان فى كتابه على ضفتى قناة السويس ( كانت أكبر أخطائى هو هجومى فى اتجاه القناة ، لقد احسست فى الثامن من أكتوبر بضغوطهم على بينما لم يكن يحدث مثل ذلك فى الحروب السابقة ، ولم يكن أمامى مفر سوى أن استجيب
لم اعرف ان الخطة المتفق عليها فى اليوم السابق قد غيرت وبينما كنت فى حالة من التردد إذا باوامر يورى بن آرى ( نائب جونين قائد الجبهة الجنوبية ـ سيناء ـ ) تدفع بى للإقتراب بقواتى من القناة وأشترطت لهجومى على القناة ضرورة حصولى على معونة جوية ومساعدة من المدفعية وتدعيمى بكتيبة مدرعة من فرقة شارون
لست اتنصل من مسئولية ما حاق بالفرقة المدرعة التى توليت قيادتها من فشل ، فقد كان الأسلوب القتالى للفرقة متخلفا، وكان التنسيق والسيطرة من جانبى على قواتى غير كافيين ، وفى الهجوم الثانى لم أنجح فى تدعيم لواء نيتكا حتى لا يهاجم العدو بمفرده ، وكان قادة ألويتى المدرعة على نفس هذا الحال ، فقد كانت سيطرتهم وتنسيقهم بين قواتهم غير كافيين ، ولم يكن هناك مبررا ليدفعوا بنا للهجوم على مقربة من القناة فى الوقت الذى كان علينا أن ننتشر جنوبا ، لقد كان أساس الفشل أننا هاجمنا وحدنا بلا مشاة وبلا مساعدة سواء من المدفعية او من الطيران
لقد وعدنا جونين بالمساعدة الجوية ولكن اتضح لنا بعد ذلك أن المساعدة الجوية مبعثرة ومشتتة فى كل مكان ، فمن بين عشرات الطلعات التى قامت بها طائرتنا لمساعدة القوات الأرضية لم تقم إلا بأربع وعشرين طلعة فقط على قطاع الفردان ) الجنرال إبراهام آدان
مذكرات إبراهام آدان عن شارون فى ذلك اليوم
يقول الجنرال إبراهام آدان فى كتابه على ضفتى قناة السويس ( إن قادة الفرق لا يمكن أن ينفضوا عن كاهلهم غبار المسئولية بدعوى أنهم تلقوا أوامر
لقد تلقى شارون على سبيل المثال أمرا من جونين بمغادرة قطاعه ، لكن تصرفه كقائد عسكرى يثير العجب فقد أصدر لقادة ألويته أوامره بالتحرك فى اتجاه الجنوب دون ان يترك أيه قوات لحماية القطاع الذى كان يحتله رغم نشاط العدو فى مواجهته ، مما جعل قطاعه خاليا وكان معرضا لا حتلاله بواسطة المصريين
وقبل تحرك شارون بفرقته لم يوضح حقيقة الموقف للجنرال جونين ، ولا أستطيع أن أغفل حقيقة هامة وهى أن هناك عنصرا حيويا وحاسما من شانه أن يضعف أو يقوى القوات بميدان القتال ، وهو أن تهب القوة لنجدة ومساعدة القوات المجاورة ، وإنى لأوجه أقسى النقد لشارون لرفضه التنازل عن كتيبة مدرعة لتدعيم قواتى القائمة بالهجوم فى قطاع الفردان وكذلك لرفضه بعد أن تلقى امر جونين بالعودة إلى قطاعه ، الإسراع بتدعيم هجومى والاشتراك معى بفرقته مما ادى بى إلى الفشل
كذلك من الواجب أن اذكر أن عدم السيطرة والتنسيق قد لوحظا على جميع مستويات القيادة ، وتمثل ذلك فى أبشع صورة عندما عادت فرقة شارون من الجنوب إلى القطاع الأوسط الذى تركته
لم نعرف إطلاقا أن شارون قد عاد ثانية ، مما تسبب فى أن وحدات من الفرقتين أطلقت على بعضهما النيران اعتقادا منها أنها تطلق النار على العدو ) ـ جنرال إبراهام آدان
نهاية يوم 9 اكتوبر وصل الجيشين المصرى الثانى والثالث على عمق 15 كيلومتر داخل سيناء
القوات الجوية الإسرائيلية تفشل فى تدمير شبكة الدفاع الجوى المصرية التى أستخدمت صواريخ سام بانواعها المختلفة بكافئة وسقوط عدد كبير من الطائرات الإسرائيلية وصل إلى 50 طائرة خلال الثلاث أيام الاولى
و جولدا مائير تصرخ أنقذوا اسرائيل وأمريكا تعد بتعويض خسائرها يوم 9 أكتوبر ...... والتى بلغت اكثر من 400 دبابة وخمسون طائرة
وفى مؤتمر صحفى لموشى ديان وزير الدفاع الإسرائيلى يوم 9 أكتوبر قال فيه ( إن الشىء الوحيد الذى نتفوق فيه الطيران ، إلا أن الصواريخ فقط هى التى تشكل صعوبة بالنسبة لنا .. إننا ندفع الضريبة كل يوم فى صورة معدات وقوات وطيارين وطائرات ودبابات لقد دمرت المئات من مدرعاتنا فى المعركة ... وفى ثلاثة أيام فقدنا خمسين طائرة )ـ موشى ديان
أنقذوا إسرائيل
كان نص رسالة الاستغاثة العاجلة التى تلقتها وزارة الخارجية الأمريكية فى 9 / 10 / 1973 هى " إنقذوا إسرائيل "ـ
ويقول هنرى كيسنجر وزير الخارجية الأمريكى فى ذلك الوقت فى كتابه مذكرات كسينجر فى البيت الأبيض ( أخذ كل من دينتس وجور ( سيمحا دينتس السفير الإسرائيلى بامريكا والجنرال موردخاى جور الملحق العسكرى بالسفارة الإسرائيلية بأمريكا) بالحديث .. وأخبرانى أن الخسائر التى تكبدتها إسرائيل حتى هذه اللحظة ، كانت مرعبة وغير منتظرة . فقد فقدت 49 طائرة منها 14 طائرة دمرت . إن الرقم مرتفع ، ولكنه لا يستدعى الدهشة إذ أخذنا فى الاعتبار أن سوريا ومصر يملك كل منهما أعدادا كبيرة من الصواريخ أرض / جو السوفيتية
وكانت صدمتى كبيرة عندما علمت إن إسرائيل قد خسرت 500 دبابة ، من بينها 400 دبابة على الجبهة المصرية وحدها
وطلب دينتز الاحتفاظ بسرية هذه الأرقام ، وعدم إطلاع احد عليها سوى الرئيس لأن الدول العربية التى ما زالت تختار لنفسها موقف التحفظ حتى الآن ، قد تنضم إلى المعركة لو عرفت بحجم الخسائر الإسرائيلية
ويستمر كسنجر ويقول
إن كل ما أخطرنا به دينتس يوجب علينا إعادة النظر فى الأسس التى وضعناها لأستراتيجيتنا. فقد كانت كل اجراءاتنا الدبلوماسية ، وسياستنا فى إعادة تسليح إسرائيل ، ترتكز على انتصار إسرائيلى سريع ، وقد تجاوزنا هذه الادعاءات ، وحدث شىء لم نكن ننتظره
إن الدبابات التى تفتقر إليها إسرائيل يصعب إرسالها بالسرعة المطلوبة واقترح جور تأمينها من عتادنا الموجود فى أوربا ، وحتى هذه الحالة يلزمنا عدة إسابيع
وجرى الاتفاق بيننا على أن تبدا طائرات العال حالا بنقل قطع الغيار والمعدات الألكترونية ولكن هذا الأسطول الذى لا يتجاوز سبع طائرات ، لا يستطيع نقل العتاد الثقيل ، اما بالنسبة للمواد التى تحتاج للتشاور فقد وعدت بعقد اجتماع لفريق العمل الخاص وتبليغ الأجابة إلى دينتس قبل نهاية نهار يوم 9 أكتوبر ) ـ هنرى كسنجر
المصدر : حرب أكتوبر 1973 مذكرات محمد عبد الغنى الجمسى ـ الطبعة الثانية عام 1998
أمريكا تبدأ فى دخول الحرب يوم 8 أكتوبر مع إسرائيل ضد مصر وسوريا ووصول تقارير وصور لمواقع القوات المصرية بالقمر الصناعى مع مسئول بوزارة الدفاع الامريكى إلى إسرائيل
أميركا تبدأ فى دخول الحرب يوم 8 أكتوبر
يقول اللواء محمد عبد الغنى الجمسى فى مذكراته ( لم نكن نعلم فى مصر طول مدة الحرب ، كما لم نعلم بعدها بمدة طويلة ، ان أحد المسئوليين العسكريين وصل من أمريكا إلى إسرائيل فجر هذا اليوم 8 أكتوبر وهو اليوم الثالث للحرب للإشتراك فى التخطيط مع إسرائيل لمواجهة الموقف العسكرى الإسرائيلى المتدهور على الجبهتين المصرية والسورية
لقد كشف الجنرال اليعازار رئيس الأركان الإسرائيلى أثناء الحرب فى مذكراته التى كتبها بعد الحرب عن سر يذاع لأول مرة عن خطة عسكرية أمريكية حملها مسئول أمريكى إلى إسرائيل
كانت الساعة تقترب من الثالثة صباح الثامن من اكتوبر ، حين وصل إلى مقر رئاسة الأركان المسئول الكبير ، وكان أحد العسكريين فى البنتاجون والمسئول عن منطقة الشرق الأوسط
وكان وصوله إلى مطار بن جوريون فى طائرة عسكرية خاصة ، ويحمل معه مجموعة من التقارير الخاصة والصور الخاصة بالمعارك ومواقع القوات كما ألتقطها القمر الصناعى الأمريكى ) ـ مذكرات لواء محمد عبد الغنى الجمسى رئيس هيئة العمليات خلال حرب أكتوبر 1973
الرئيس السادات يوافق على وقف إطلاق النار
يقول السادات فى كتابه البحث عن الذات ( اتضح لى أن القمر الصناعىالأمريكى الذى كان يوصل المعلومات لإسرائيل ساعة بعد ساعة ، أخطرهم بنقل الفرقة المدرعة 21 من الضفة الغربية للقناة إلى الضفة الشرقية لمحاولة تخفيف الضغط على سوريا كما طلب وألح الرئيس الأسد .. واقر هنا للتاريخ ان روسيا التى تدعى وقوفها مع الحق العربى لم تبلغنا بشىء بواسطة اقمارها الصناعية التى تتابع المعركة
ثم حدث تطور خطير بدأت أشعر به ، وأنا أتابع الحرب من غرفة العمليات .. لقد استخدم الجسر الجوى الأمريكى لنجدة إسرائيل مطار العريش لنزول الطائرات الأمريكية الجبارة التى تحمل الدبابات وكل الأسلحة الحديثة .. والعريش تقع خلف الجبهة
وبدات ألاحظ تطورا خطيرا فى معارك الدبابات التى اعترف الإسرائيليون أنفسهم بشراستها وكفاءة المصريين فى إدارتها . كنت كلما أصبت لإسرائيل 10 دبابات أرى مزيدا من الدبابات . لقد دخلت أمريكا الحرب لإنقاذ إسرائيل بعد النداء المشهور ـ إنقذوا إسرائيل ـ فى اليوم الرابع ، وهى تستخدم بكل صراحة مطار العريش المصرى الذى يقع خلف الجبهة بكل وضوح لكى تحول الهزيمة الإسرائيلية إلى انتصار .. وتذكرت فى تلك اللحظات ما فعلته أمريكا على جبهة ألمانيا فى الحرب العالمية الثانية ثم على الجبهة اليابانية
أما التطور الثالث والخطير ، فهو أن أطلق صاروخان على بطاريتين مصريتين للصواريخ فعطلا البطاريتين تعطيلا كاملا . وعرفت بعد ذلك أنه صاروخ امريكى جديد يسمى القنبلة التلفزيونية وأنه كان لا يزال تحت الاختبار فى أمريكا ، فأرسلته لنجدة إسرائيل
لقد دخلت امريكا الحرب لإنقاذ إسرائيل حتى بالأسلحة تحت الإختبار .. وقنبلة المافريك وأسلحة أخرى . وأنا أعرف امكانياتى وأعرف حدودى .. لن أحارب أمريكا
ولذلك بعد عودتى من غرفة القيادة .. كتبت للرئيس الأسد شريكى فى القرار برقية أخطره فيها أنى قررت الموافقة على وقف إطلاق النار .. وسجلت فى هذه البرقية موقفى ، وهو أنى لا اخاف من مواجهة إسرائيل ، ولكنى أرفض مواجهة أمريكا .. وإنى لن أسمح أن تدمر القوات المصرية مرة أخرى .. وإننى مستعد أن احاسب أمام شعبى فى مصر وأمام الأمة العربية عن هذا القرار
وفى هذه الليلة اتخذت القرار بوقف إطلاق النار فقد كان لى عشرة أيام أحارب فيها أمريكا وحدى بأسلحتها الحديثة التى لم يستخدم أغلبها من قبل
وكان الموقف على غير ما يتصوره العالم كله .. فقد كان اعتقاد الجميع فى العالم أن الاتحاد السوفيتى يقف إلى جانبنا ، وأنه قد أرسل الجسر الجوى لنجدتنا ولكن الموقف كان غير ذلك فى الواقع .. فأمريكا وإسرائيل فى مواجهتى ، والاتحاد السوفيتى فى يده الخنجر ويقع وراء ظهرى ليطعننى فى اية لحظة عندما أفقد 85 % أو 90 % من سلاحى كما حدث فى سنة 1967) ـ السادات من كتابه البحث عن الذات
يقول لواء محمد عبد الغنى الجمسى رئيس هيئة العمليات بحرب أكتوبر 1973 فى مذكراته ( وعندما صدر القرار وافقت عليه كل من مصر وإسرائيل على وقف إطلاق النار اعتبارا من الساعة 1852 يوم 22 أكتوبر بتوقيت القاهرة)ـ مذكرات الجمسى
المصدر : حرب أكتوبر 1973 مذكرات محمد عبد الغنى الجمسى ـ الطبعة الثانية عام 1998
عن الجسر الجوي الامريكيحقيقة الجسر الجوى الامريكى ؛؛؛ واين الجسر الجوى السوفيتى ؟
لقد اقامت أمريكا جسرا جويا لتعويض الجيش الإسرائيلى عما خسره فى الحرب من طائرات ودبابات و خلافه منذ يوم 10 أكتوبر بصورة غير رسمية ومنذ 13 أكتوبر بصورة رسمية وسمت بعملية نيكل جراس واستخدمت فيها طائرات سى 5 و سى 141 وهى طائرات نقل عسكرية أمريكية عملاقة
ويذكر رئيس هيئة عمليات حرب أكتوبر 1973 محمد عبد الغنى الجمسى فى مذكراته ويقول ( لم تكتف إسرائيل بطائرات الجامبو السبع لشركة العال لنقل احتياجتها من الأسلحة والمعدات ، ولذلك عملت محاولات استئجار طائرات مدنية أمريكية لسرعة اجراء النقل ، لكن شركات الطيران رفضت التعاون معها خوفا من المقاطعة العربية واتجه التفكير إلى استخدام طائرات النقل العسكرية الأمريكية لنقل الأسلحة والمعدات ... وقد استمر الجسر الجوى الأمريكى مدة 33 يوم اعتبارا من 13 أكتوبر حتى 14 نوفمبر 1973 ) ـ محمد عبد الغنى الجمسى
الجسر الجوى الأمريكى يبدأ من يوم 10 اكتوبر
يقول كل من اللواء : حسن البدرى ، وطه المجدوب و عميد أركان حرب ضياء الدين زهدى فى كتابهم حرب رمضان ( ولقد مكن للعدو بذل كل تلك الجهود بفضل الامدادات الجديدة من الأسلحة الأمريكية المتطورة التى انهالت عليه من ترسانات الولايات المتحدة ، وتم تفريغها فى مطار العريش رأسا بواسطة اطقم امريكية متخصصة ، اعتبارا من 10 أكتوبر والأيام التالية ، تلك الامدادات التى وصفها جيمس شيلزنجر وزير الدفاع الأمريكى يوم 5 نوفمبر بأنها استنفدت بشكل خطير المخزون الأمريكى من الأسلحة والمعدات بالقدر الذى سوف يرغم حكومة نيكسون على طلب زيادة ميزانية الدفاع لعام 1974
لقد ظهر جليا خلال هذه الفترة بدء تدفق الامدادات الأمريكية الحديثة من الطائرات الفانتوم ومعدات التداخل الألكترونى وصواريخ شرايك المعدلة ضد الرادارات والقنابل التلفزيونية ضد وسائل الدفاع الجوى الأرضية ، الأمر الذى أدى إلى حدوث طفرة مفاجئة فى قدرات العدو الجوى وخاصة فى حجم وشدة ودقة الطلعات الجوية اعتبارا من 10 أكتوبر ، كما ازداد تاثير وكثافة التداخل الألكترونى على جميع انواع أجهزتنا
وكانت الطلعات المعادية على الجبهتين المصرية والسورية قد انخفضت ...... من 1100 طلعة يوميا إلى 790 طلعة يوم 9 .. ثم ازدادات إلى 1164 طلعة يوم 10 ... ثم 1138 طلعة يوم 12 ) ـ كتاب حرب رمضان
المصدر : كتاب حرب رمضان الجولة العربية الإسرائيلية الرابعة لكل من اللواء حسن البدرى ، طه المجدوب والعميد أركان حرب ضياء الدين زهدى ـ طبعة عام 1974
عملية نيكل جراس ـ قاعدة دوفر الجوية
واجه الرئيس الأمريكى نيكسون بإحتمال مقاطعة البترول العربى بسبب سياسته ، وتوقع إن تستخدم إسرائيل السلاح النووى لعدم تدخله مما دعاه إلى ان يصدر أمرا بعملية نيكل جراس وان يتم إرسال كل شىء يطير
يقول ميجور إسحاق حوفى قائد الجبهة الشمالية لإسرائيل " أن وصول الدبابات وقذائف المدافع مكنتنا من إكمال مهمتنا"ـ
وقف إطلاق النار صدر يوم 26 أكتوبر لكن الجسر الجوى استمر حتى ظهر يوم 14 نوفمبر عام 1973 ، عملية نيكل جراس استمرت إلى نهايتها عندما هبطت السى 5 فى مطار اللد بشحن وصل إلى 143000 باوند
تقول رئيس الوزراء الإسرائيلى جولدا مائير ( للأجيال القادمة سنذكر معجزة الخطط العظيمة من الولايات المتحدة الأمريكية فى احضار المواد التى تعنى الحياة لشعبنا )ـ
لقد كان عنصرا صعبا فى عرض اهمية الجسر الجوى كأداة للسياسة القومية للولايات المتحدة ، إن جسر برلين الجوى بالذاكرة أما نيكل جراس ... فلا ....وانا آمل فى المساعدة فى إحياءه
وللمساعدة فى احياءه كتب روبرتسون 70 صفحة من التاريخ بعنوان " عملية نيكل جراس ، الجسر الجوى لإسرائيل وطائرات السى 5 جالاكسى "ـ
مازال هناك جدال اليوم عن حجم التأثير الفعلى للجسر الجوى ... ويتسأل روبرتسون ماذا كان سيحدث لو أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تأت نهائيا ؟
وعن الجسر الجوى السوفيتى يقول جمال حماد المؤرخ العسكرى فى كتابه المعارك الحربية على الجبهة المصرية " كان من المتعذر تعويض خسائر الدبابات نظرا لعدم توافر دبابات احتياطية فى مخازن القوات المسلحة المصرية كما أن الدبابات السوفيتية التى ارسلت عن طريق الجسر البحرى السوفيتى والبالغ عددها 400 دبابة من طراز ت 55 وت 62 تم شحنها كلها عن طريق البحر من ميناء أوديسا على البحر الأسود إلى ميناء اللازقية السورى ، مما لم يتح الفرصة لوصول اية شحنات من الدبابات السوفيتية الجديدة إلى مصر "ـ جمال حماد
يوم 12 اكتوبر السادات يصدر قرار سياسيا بتطوير الهجوم شرقا لتخفيف الضغط على سوريا
السادات يصدر قرارا سياسيا بتطوير الهجوم
يقول لواء محمد عبد الغنى الجمسى رئيس هيئة العمليات بحرب أكتوبر 1973 فى مذكراته ( لقد شكل الموقف العسكرى فى الجبهة السورية عامل ضغط على الرئيس السادات سياسيا ، وعلى الفريق أول أحمد إسماعيل عسكريا بصفته القائد العام لقوات الجبهتين المصرية والسورية . ولذلك صدر قرار الرئيس السادات فى الساعات الأولى من يوم 12 أكتوبر للفريق أول إسماعيل بتطوير الهجوم شرقا على الجبهة المصرية لتخفيف الضغط على الجبهة السورية
وفى صباح يوم 12 أصدر الفريق أول إسماعيل أوامره ببدء التطوير فى الساعة السادسة والنصف صباح اليوم التالى 13 أكتوبر مع التمسك برءوس الكبارى
وبناء على طلب سعد مأمون قائد الجيش الثانى واللواء عبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث ، وبعد استدعائهما إلى مركز عمليات القوات المسلحة ومقابلة القائد العام مساء يوم 12 ، تأجل تطوير الهجوم ليكون الساعة السادسة والنصف يوم 14 أكتوبر) ـ مذكرات الجمسى
المصدر : حرب أكتوبر 1973 مذكرات محمد عبد الغنى الجمسى ـ الطبعة الثانية عام 1998
يقول الفريق سعد الشاذلى رئيس أركان حرب القوات المسلحة خلال حرب أكتوبر 1973 فى مذكراته ( بعد عودتى من الجبهة يوم الخميس 11 أكتوبر فاتحنى الوزير ( الفريق أحمد إسماعيل القائد العام ) فى موضوع تطوير هجومنا نحو المضايق ، ولكنى عارضت الفكرة وابديت له الأسباب ، وبدأ لى أنه اقتنع بهذا وأغلق الموضوع . ولكنه عاد وفاتحنى بالموضوع مرة أخرى فى صباح اليوم التالى الجمعة 12 أكتوبر مدعيا هذه المرة أن الهدف من هجومنا هو تخفيف الضغط على الجبهة السورية
عارضت الفكرة على أساس أن هجومنا لن يخفف الضغط على الجبهة السورية ، إذ أن لدى العدو 8 ألوية مدرعة أمامنا ولن يحتاج إلى سحب قوات إضافية من الجبهة السورية حيث أن هذه القوات قادرة على صد أى هجوم نقوم به ، وليس لدينا دفاع جوى متحرك إلا أعداد قليلة جدا من سام 6 لا تكفى لحماية قواتنا وقواتنا البرية ستقع فريسة للقوات الجوية الإسرائيلية نظرا لتفوقها بمجرد خروجها من تحت مظلة الدفاع الجوى .. أى بعد حوالى 15 كيلومترا شرق القناة
إذا نحن قمنا بهذه العملية فإننا سوف ندمر قواتنا دون أن نقدم اية مساعدة لتخفيف الضغط على الجبهة السورية ، وحوالى الظهر تطرق الوزير لهذا الموضوع للمرة الثالثة خلال 24 ساعة وقال هذه المرة ..... ( القرار السياسى يحتم علينا ضرورة تطوير الهجوم نحو المضايق ، ويجب أن يبدأ ذلك من صباح غد 13 أكتوبر )ـ
وبعد الظهر كانت التعليمات الخاصة بتطوير الهجوم قد تم إعدادها وتحرك اللواء محمد غنيم إلى الجيش الثانى ، واللواء طه المجدوب إلى الجيش الثالث حاملين معهما تلك الأوامر إلى قائدى الجيشين . وبمجرد وصول التعليمات كان اللواء سعد مأمون قائد الجيش الثانى يطلبنى على الهاتف ، وقال بغضب سيادة الفريق أنا مستقيل ، أنا لا أستطيع أن أقوم بتنفيذ التعليمات التى أرسلتموها مع اللواء غنيم
ولم تمض سوى بضع دقائق حتى كان اللواء عبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث هو الآخر على الخط الهاتفى وابدى معارضة شديدة لتلك التعليمات التى وصلته مع اللواء طه المجدوب ، وفى محادثتى مع كل من اللواء سعد مأمون واللواء عبد المنعم واصل لم اخف عنهما أننى أنا أيضا قد عارضت هذه التعليمات ، ولكنى أجبرت عليها ، فاتحت الوزير مرة اخرى فى الموضوع وتقرر استدعاء سعد مأمون وعبد المنعم واصل لحضور مؤتمر بالقيادة فى مساء اليوم نفسه
وفى خلال هذا المؤتمر الذى امتد حتى الساعة الحادية عشر مساء كرر كل منا وجهة نظره مرارا وتكرارا ، ولكن كان هناك إصرار من الوزير على أن القرار سياسى ( قرار اتخذه الرئيس أنور السادات ) ، ويجب أن نلتزم به ، وكل ما أمكن عمله هو تأجيل الهجوم إلى فجر يوم 14 بدلا من فجر يوم 13 كما كان محددا
لقد كان هذا القرارهو أول غلطة كبيرة ترتكبها القيادة المصرية خلال الحرب وقد جرتنا هذه الغلطة إلى سلسلة أخرى من الأخطاء التى كان لها أثر كبير على سير الحرب ونتائجها ) ـ من مذكرات سعد الشاذلى
يوم 13 أكتوبرأصدر فريق أول أحمد أسماعيل القائد العام للجيش المصرى قرار لكل من قيادتى الجيش الثانى والثالث شرقا وتأجل الهجوم ليوم 14 اكتوبر بناء على طلب قيادتى الجيشين الثانى والثالث
يوم 13 اكتوبر أخترقت طائرة استطلاع أمريكية اس ار 71 المجال الجوى المصرى بثلاث اضعاف سرعة الصوت وعلى ارتفاع 25 كم ـ لم نستطع اسقاط الطائرة لأنها خارج مدى الصواريخ المصرية كما لم تستطع طائراتنا اللحاق بهاـ مذكرات الجمسى رئيس هيئة العمليات بحرب اكتوبر 1973
يوم 13 اكتوبر مصرع القائد العام للمدرعات الإسرائيلية بسيناء البرت ماندلر
مصرع الجنرال ألبرت ماندلر
يقول المؤرخ العسكرى المصرى جمال حماد فى كتابه المعارك الحربية على الجبهة المصرية ( وكان ألبرت عقب عودته من جولة فى قطاعه بطائرة هيليكوبتر قد استقل مركبة قيادته المدرعة وتقدم إلى أحد مراكز المراقبة الإسرائيلية فى الخط الأمامى ، وكانت إحدى وحدات الاستطلاع المصرية تقف على مسافة 500 متر فأرسلت تحذيرا باللاسلكى بأن مركز المراقبة الذى كانت مركبة القيادة متقدمة نحوه يقع فى مرمى المدفعية المصرية
وأثناء قيام ألبرت ياستطلاع المواقع المصرية بمنظاره المكبر أصابت مركبته قذيفة مصرية من إحدى بطاريات مدفعية الجيش الثالث فقتلت أربعة من ركابها منهم ألبرت ماندلر ورافى أونجر مرسل الإذاعة الإسرائيلية الذى كان ألحق بفرقته
وكان ألبرت مايزال حيا عندما نقلوه إلى طائرة هيليكوبتر لتطير به إلى المستشفى ولكنه مات فى الطريق
كأن ألبرت أثناء حرب يونيو 1967 يتولى قيادة اللواء المدرع الذى اخترق الدفاعات السورية المنيعة فى مرتفعات الجولان ، وكان من المفترض أن يترك منصبه كقائد للقوات الإسرائيلية فى سيناء يوم الأحد 7 أكتوبر ليخلفه كلمان ماجن وذلك بعد تعيين ألبرت قائدا للقوات المدرعة فى الجيش الإسرائيلى خلفا للجنرال إبراهام ادان الذى احيل للتقاعد ، واستدعى بعد نشوب الحرب لقيادة فرقة مدرعة احتياطية
وكان آخر حديث أدلى به ألبرت للصحفيين فى مقر قيادته الأمامى قوله " لقد غيرت هذه الحرب فى نظرى قيما كثيرة ، واشتهرت بأننى ضابط متعنت ومحترف ، ولكننى فى الأساس ليبرالى . والآن بعد هذا الهجوم المفاجىء الذى قام به المصريون يبدو لى أننا لن نستطيع بعد ذلك أبدا أن نسمح لأنفسنا بركوب مخاطرات من هذا النوع . وسيكون أصعب جانب فى هذه الحرب بالنسبة لى هو الذهاب إلى عائلات جنودى الذين قتلوا " ـ ويبدو أن القدر وفر عليه هذه المهمة البغيضة إلى نفسه ) ـ جمال حماد
المصدر : العمليات الحربية على الجبهة المصرية للمؤرخ العسكرى المصرى جمال حماد ـ الطبعة الثانية عام 1993
يوم 14 اكتوبر الجيش المصرى يقوم بتطوير الهجوم شرقا دون غطاء من الدفاع الجوى ويتكبد خسائر ضخمة فى الدبابات واصابة سعد مأمون قائد الجيش الثانى بنوبة قلبية وانتقال قيادة الجيش الثانى للؤاء عبد المنعم خليل
يوم17 اكتوبر قام الجيش الإسرائيلى بعمل معبر على القناة بمنطقة الدفرسوار وعبرت منها ثلاث فرق مدرعة بقيادة كل من اريل شارون وابراهام ادان وكلمان ماجن للجانب الغربى من القناة تحت قصف شديد من مدفعية الجيش الثانى بقيادة عميد عبد الحليم أبو غزالة
يوم 17 أكتوبر 1973 السعودية والدول العربية تبدأ فى تخفيض إنتاجها من البترول للدول التى تساعد إسرائيل
يومى 20 ، 21 أكتوبر فشل اريل شارون فى احتلال الإسماعيلية وتطويق الجيش الثانى
شارون يفشل فى الاستيلاء على مدينة الإسماعيلية
ويقول المؤرخ العسكرى المصرى جمال حماد فى كتابه المعارك الحربية على الجبهة المصرية ( فى مواجهة اللواءين المدرعين ولواء مشاة المظلات التى تتكون منها فرقة شارون كان لدى الجيش الثانى لوءان مشاة ميكانيكان ( اللواء 10 مشاة ميكانيكى ، واللواء 118 مشاة ميكانيكى ) واللواء 182 مظلات والمجموعة 129 صاعقة وهى قوة تقرب فى حجمها وقدراتها فرقة كاملة مختلطة
لم يكد يوم 20 أكتوبر 1973 يحل حتى بدأ الجنرال أريل شارون قائد مجموعة العمليات رقم 143 فى إدارة معركته الأخيرة فى اتجاه الإسماعيلية بعد أن ابلغته القيادة الجنوبية بأن قرار وقف إطلاق النار على وشك الصدور . ومنذ الصباح الباكر بدأت الطائرات الإسرائيلية تشن هجمات عنيفة على مدن الإسماعيلية وبورسعيد وبور فؤاد ، وقد تركز القصف الجوى بصفة خاصة على مواقع الصواريخ سام والأسلحة المضادة للطائرات بهدف تدميرها أو إسكاتها ، وكذا على أمكنة تجمع القوات ومنها معسكر الجلاء بالإسماعيلية ومنطقة جبل مريم والكبارى المقامة على الترعة الحلوة ( ترعة السويس ) ، وقامت الطائرات بإلقاء القنابل الزمنية وقنابل النابلم لإحداث الحرائق وبث الذعر فى نفوس الأفراد
وكان شارون منذ بلغته الانباء بقرب صدور القرار بوقف إطلاق النار ، قد دفع بكل ما تحت قيادته من قوات عاقدا عزمه على سرعة الوصول إلى ترعة الإسماعيلية وعبورها ، لكى يتمكن بعد ذلك من تحقيق الأمل الذى أخذ يرواده فى أحلامه منذ عبور قواته إلى الضفة الغربية للقناة وهو الاستيلاء على مدينة الإسماعيلية وبالتالى قطع الامدادات الرئيسية القادمة من القاهرة وشرق الدلتا إلى قوات الجيش الثانى شرق القناة
وكان شارون على يقين أن سقوط الإسماعيلية سيحدث دويا سياسيا كبيرا على المستوى العالمى ، مما سوف يكسبه شهرة واسعة ومجدا عسكريا مرموقا
ولكن أمال شارون وأحلامه لم تلبث أن تبددت أمام عاملين حيويين : أولهما طبيعة أرض المنطقة التى تقدمت عليها قواته والعامل الثانى هو شدة وعنف المقاومة التى أبدتها القوات المصرية على خط ترعة الإسماعيلية ، فقد أجبرت قواته على التوقف جنوب الترعة ، دون أن تتمكن من عبورها إلى ضفتها الشمالية
فى ليلة 21 / 22 أكتوبر أخذت وحدات مدفعية الجيش الثانى التى كان يتولى قيادتها العميد أركان حرب محمد عبد الحليم أبو غزالة تقوم بقصفات ازعاج على مواقع العدو طول اليل . وفى الصباح قامت الطائرات الإسرائيلية بهجمات عنيفة على مواقع قواتنا وركزت قصفها على معسكر الجلاء ....... وعندما خيم الظلام وحل موعد سريان وقف إطلاق النار فى الساعة السادسة والدقيقة الثانية والخمسين مساء يوم 22 أكتوبر ، ونظرا لوجود جرحى إسرائيليين كثييريين على أرض المعركة لم يتم سحبهم ، ولم يكن فى الإمكان القيام بمعركة أخرى خاسرة من إجل انقاذ الجرحى ، لذا طلب شارون امداده بعدد من طائرات الهيليكوبتر لمساعدة رجاله فى عمليات الإنقاذ ولكن الجنرال بارليف لم يوافق على مطلبه ، فقد كانت ليلة مظلمة وكان من الصعب على الطائرات الهبوط بالقرب من ميدان المعركة منعا لاصابتها ، ولذا أمر شارون رجاله بضرورة الاعتماد على انفسهم ، واستمرت عمليات الإنقاذ أكثر من أربع ساعات إلى أن تم إخلاء معظم القتلى والجرحى من أرض المعركة) ـ جمال حماد
المصدر : العمليات الحربية على الجبهة المصرية للمؤرخ العسكرى المصرى جمال حماد ـ الطبعة الثانية عام 1993
يوم 21 اكتوبر قرار مجلس الأمن رقم 338 بوقف إطلاق النار وافقت عليه كل من مصر وإسرائيل
الرئيس السادات يوافق على وقف إطلاق النار
يقول السادات فى كتابه البحث عن الذات ( اتضح لى أن القمر الصناعىالأمريكى الذى كان يوصل المعلومات لإسرائيل ساعة بعد ساعة ، أخطرهم بنقل الفرقة المدرعة 21 من الضفة الغربية للقناة إلى الضفة الشرقية لمحاولة تخفيف الضغط على سوريا كما طلب وألح الرئيس الأسد .. واقر هنا للتاريخ ان روسيا التى تدعى وقوفها مع الحق العربى لم تبلغنا بشىء بواسطة اقمارها الصناعية التى تتابع المع